الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
219
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً نصبها « عاصم » خبرا « 1 » أي : إلّا أن تكون التّجارة تجارة حاضِرَةً حالّة ، وتعمّ المبايعة بعين - أو : دين - غير مؤجل ، ولا يبعد تخصيصها بالأوّل . ورفعها الباقون « 2 » - على « كان » التامة - أو : على انّها الاسم ، والخبر : تُدِيرُونَها أي : تتعاطونها بَيْنَكُمْ يدا بيد والاستثناء من التّداين والتّعامل ، أي إن كانت المعاملة بيعا يدا بيد فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها لبعدها عن الشك والتنازع وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ مطلقا للاحتياط . والأمر للاستحباب أو : الإرشاد وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ نهاهما عن ترك الإجابة والتحريف في الكتابة والشهادة - إن بني للفاعل - ، أو : نهي عن الضرار بهما باستعجالهما عن مهمّ ، أو : تكليف الكاتب قرطاسا ونحوه ، أو : الشهيد مؤنة مجيئه من بلد - إن بني للمفعول - ، وَإِنْ تَفْعَلُوا المضارة فَإِنَّهُ فُسُوقٌ : خروج عن الطّاعة ، لاحق بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ في أوامره ونواهيه وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ما فيه مصالحكم وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لعلّ تكرار لفظة « اللّه » في الجمل الثلاثة لكونه أدخل في التّعظيم من الضّمير . [ 283 ] - وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ مسافرين وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ تقوم مقام الوثيقة ، أو : فالوثيقة رهان . وتقييد الارتهان بالسفر وعدم وجدان الكاتب ، خرّج مخرج الغالب . واعتبر الجمهور - سوى « مالك » - فيه القبض ، « 3 » وعليه أكثر الأصحاب . وادّعى « الطبرسي » عليه الإجماع ، « 4 » وكأنّه لم يعتد بالخلاف . وقرأ « ابن كثير » و « ابن عامر » : « فرهن » « 5 » ك « سقف » وكلاهما جمع رهن ، بمعنى : المرهون . فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
--> ( 1 - 2 ) حجة القراءات : 151 . ( 3 ) ذكر ذلك البيضاوي في تفسيره 1 : 271 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان 1 : 400 . ( 5 ) حجة القراءات : 152 .